محمد بن جرير الطبري
46
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقطعت النسل ! وإنهم خولك وعمالك ! فأمر أن يقتل الغلمان عاما ويستحيوا عاما . فولد هارون في السنة التي يستحيا فيها الغلمان ، وولد موسى في السنة التي فيها يقتلون . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : والذي قاله من ذكرنا قوله من أهل العلم : كان ذبح آل فرعون أبناء بني إسرائيل واستحياؤهم نساءهم ( 2 ) فتأويل قوله إذًا - على ما تأوله الذين ذكرنا قولهم - : ( ويستحيون نساءكم ) ، يستبقونهن فلا يقتلونهن . وقد يجب على تأويل من قال بالقول الذي ذكرنا عن ابن عباس وأبي العالية والربيع بن أنس والسدي في تأويل قوله : ( ويستحيون نساءكم ) ، أنه تركهم الإناث من القتل عند ولادتهن إياهن - أن يكون جائزا أن يسمى الطفل من الإناث في حال صباها وبعد ولادها : " امرأة " ( 3 ) والصبايا الصغار وهن أطفال : " نساء " . لأنهم تأولوا قول الله عز وجل : ( ويستحيون نساءكم ) ، يستبقون الإناث من الولدان عند الولادة فلا يقتلونهن . وقد أنكر ذلك من قولهم ابن جريج ، فقال بما : - 898 - حدثنا به القاسم بن الحسن قال ، حدثنا الحسين بن داود قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : ( ويستحيون نساءكم ) قال : يسترقون نساءكم .
--> ( 1 ) الأثر : 897 - في تاريخ الطبري 1 : 199 - 200 . ( 2 ) هذه جملة سقط منها خبر " كان " ، وهي هكذا في الأصول ، وأظن أن صوابها : كان ذبح آل فرعون أبناء بني إسرائيل واستحياؤهم نساءهم ، أن فرعون أمر ، بقتل كل مولود يولد من أبناء بني إسرائيل ، وباستحياء نسائهم " كما في الأثرين : 891 ، 896 ، فكأن سطرا سقط من الناسخ . ( 3 ) في المطبوعة : " الطفلة من الإناث " . والعرب تقول : جارية طفل وطفلة ، وجاريتان طفل ، وجوار طفل ، قال تعالى : " ثم يخرجكم طفلا " ، وقال : " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء " .